الشيخ محسن الأراكي
58
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
الآية الكريمة : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ ا لْمَاكِرِينَ « 1 » . وهذه السُنّة نفسها جرت قبل ذلك في إبراهيم كما أشرنا إليها سلفاً ، كما جرى ذلك لموسى عليه السلام في أوّل أمره إذ يقول سبحانه وتعالى : وَجَآءَ رَجُلٌ مّنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبّ نَجّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 2 » . المرحلة الثالثة ، غيبة الاستتار : وذلك عندما تنعدم فرصة العمل للقيادة الإلهيّة في مرحلة زمنيّة معيّنة بصورة كاملة ، بحيث لا يجدي معها تنفيذ سُنّة الهجرة لسيطرة القوى المعادية على كلّ المناطق المرشحة لاحتضان القيادة الإلهيّة ، يأتي دور غيبة الاستتار ، فتسحب السّماء نعمتها الكبرى إلى حيث يشاء اللَّه ، وتحتفظ بها ريثما تتجدّد في الأُمّة فرصة احتضان القيادة الإلهيّة والتفاعل معها ، من أجل إقامة المجتمع العادل وتنفيذ السُنّة الإلهيّة
--> ( 1 ) الأنفال : 30 . ( 2 ) القصص : 20 - 21 .